مجموعة مؤلفين

147

موسوعة تفاسير المعتزلة

ب - في تفسير هذا الشفيع ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني ، فقال : الشفيع ههنا هو الثاني ، وهو مأخوذ من الشفع الذي يخالف الوتر ، كما يقال الزوج والفرد ، فمعنى الآية خلق السماوات والأرض وحده ولا حي معه ولا شريك يعينه ، ثم خلق الملائكة والجن والبشر ، وهو المراد من قوله : إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ أي لم يحدث أحد ولم يدخل في الوجود ، إلّا من بعد أن قال له : كن ، حتى كان وحصل « 1 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 18 إلى 20 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فيه أقوال . أحدها : إن الناس كانوا جميعا على الحق ، وعلى دين واحد ، فاختلفوا في الدين الذي كانوا مجتمعين عليه ، ثم قيل : إنهم اختلفوا على عهد آدم وولده ، عن ابن عباس ، والسدي ، ومجاهد ، والجبائي ، وأبي مسلم « 2 » . ( 4 ) قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 22 ] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 )

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 ص 15 . ( 2 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 5 ص 167 - 169 .